حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
45
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
كما يحكى عن سقراط أنه سمع بموسى عليه السلام فقيل له : لو هاجرت إليه ؟ فقال : نحن قوم مهديون فلا حاجة بنا إلى من يهدينا . ويروى أن جالينوس قال لعيسى عليه السلام : بعثت لغيرنا . ومنها أن يراد علمهم بظاهر المعاش كقوله يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا [ الروم : 7 ] وذلك مبلغهم من العلم فرحوا به وأعرضوا عن علم الديانات . وعلى الثاني يكون معناه أن الرسل لما رأوا جهل قومهم وسوء عاقبتهم فرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا اللّه وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم . ووجه آخر وهو أن يكون ضمير فَرِحُوا للكفار وضمير عِنْدَهُمْ للرسل أي فرحوا بما عند الرسل من العلم فرح ضحك واستهزاء . ثم بين أن إيمان البأس وهو حالة عيان العذاب أو أمارات نزول سلطان الموت غير نافع وقد مر مرارا . ومعنى فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ لم يصح ولم يستقم لأن الإلجاء ينافي التكليف . وترادف الفاءات في قوله فَما أَغْنى فَلَمَّا جاءَتْهُمْ فَلَمَّا رَأَوْا فَلَمْ يَكُ لترتيب الأخبار ولتعاقب المعاني من غير تراخ . وقال جار اللّه : فما أغنى نتيجة قوله كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وقوله فَلَمَّا جاءَتْهُمْ جار مجرى البيان والتفسير لقوله فلما أغنى وقوله فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا تابع لقوله فَلَمَّا جاءَتْهُمْ كأنه قال : فكفروا كقولك : رزق زيد المال فمنع المعروف فلم يحسن إلى الفقراء . وقوله فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا آمنوا وكذلك فَلَمْ يَكُ تابع لإيمانهم بعد البأس . قال أهل البرهان : وإنما قال هاهنا وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ وفيما قبل الْمُبْطِلُونَ لأنه قال هناك قُضِيَ بِالْحَقِّ ونقيض الحق الباطل ، وهاهنا ذكر أن إيمان البأس غير مجد ونقيضه الكفر واللّه أعلم .